السيد محمد باقر الحكيم
110
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
بحسن مجاورتها ، واشكروا من أنعم عليكم ، وأنعموا على من شكركم ، فإنكم إذا كنتم كذلك استوجبتم من اللّه الزيادة ، ومن إخوانكم المناصحة ، ثم تلا ( لئِن شكرتُم لأزيدنّكُم ) » ( 1 ) . ويدخل في هذه الضابطة أيضاً مكافأة المعروف بمثله أو بضعفه ، أو الدعاء لصاحبه بالخير وحسن الجزاء ، فإن ذلك لون من ألوان الشكر على المعروف . فقد سبق ما ورد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : من صنع بمثل ما صنع إليه فإنما كافأه ، ومن أضعفه كان شكوراً ، ومن شكر كان كريماً ، ومن علم أن ما صنع إنما صنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم ، ولم يستزدهم في مودتهم . ولا تلتمس من غيرك شكر ما أتيت إلى نفسك ، ووقيت به عرضك ، واعلم أن الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك ، فأكرم وجهك عن ردّه » ( 2 ) . وعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « كفاك بثنائك على أخيك إذا أسدى إليك معروفاً أن تقول له : جزاك اللّه خيراً ، وإذا ذكر وليس هو في المجلس أن تقول : جزاه اللّه خيراً ، فإذاً أنت قد كافأته » ( 3 ) . ولذلك حث أهل البيت ( عليهم السلام ) على شكر المعروف ، وأنكروا كفرانه كما سبق ذلك ، فعن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « لعن اللّه قاطعي سبيل المعروف ، قيل : وما قاطعوا سبيل المعروف ؟ قال : الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره ، فيمتنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره » ( 4 ) .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 552 ، ح 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 536 ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 537 ، ح 7 . ( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 539 ، ح 1 .